الشيخ محمد اليزدي
251
فقه القرآن
بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة « 1 » وفضلا وآتاهم أجرا عظيما رحمة ومغفرة منه ومراتب ودرجات في الدنيا والآخرة « 2 » . ومن المعلوم ان هذه المقايسة هي مع القاعدين غير أولي الضرر ، أي المتمكّنين من الجهاد ، واما المعذورين من الضعفاء والمرضى ومن به ضرر من عمى أو عرج أو فلج بحيث لا يقدر على الجهاد بوجه من الوجوه ، وكذا الذين لا يجدون ما ينفقون في سبيل الله فليس عليهم حرج و لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها . وكل ذلك فيمن جاهد ونهض بالأمر وقد كفى غيره ، وإلا فعند الوجوب عينا كما إذا لم يكن من به الكفاية فلا تفاضل ولا مقايسة بل عصيان وإطاعة ، وعلى القاعدين في الفرض عذاب أليم ، فإنهم بقعودهم قد منعوا قيام المجاهدين حتى انقلب عليهم الأمر وتحوّل التكليف . وكفائية الوجوب مفروضة من قبل ، لا بدلالة الآية ، فان الاطلاقات التي قد عرفتها تخاطب المؤمنين وزعماءهم ، وتناسب الحكم والموضوع أيضا يقتضي ذلك ، وما كان المؤمنون لينفروا كافة . فان ذلك وأشباهه مما لا يرضى الشارع المقدّس بتركه بين الأمة الاسلامية من غير دخل للمباشر كفائي كما هو ظاهر . وقريب مما ذكر في الآيات السابقة في التأييد آيات آخر سورة الأنفال في قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . . . - إلى قوله - : إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( الأنفال [ 8 ] الآية 72 إلى آخر السورة ) . هذا تمام الكلام في النوع الأول من الآيات الراجعة إلى أصل الوجوب « 3 » ،
--> ( 1 ) - الدرجة هنا طبيعتها التي تساعد الدرجات المتفاضلة المتعددة دون الواحدة المتشخصة المغايرة مع الأخرى من غير اختصاص بالدنيا أو الآخرة بل عند اللّه تعالى فيهما . ( 2 ) - بل للمجاهدين أيضا درجات حسب اختلاف مواقع القتال وشروط النضال كما يدل عليه قوله تعالى : . . . لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى . . . ( الحديد [ 57 ] الآية 10 ) . ( 3 ) - واما قوله تعالى : وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا . . . ( الحجرات [ 49 ] 9 ) ، وان كان فيها الأمر بقتال الباغي من المؤمنين . . . إلا انها راجعة عندنا إلى روابط الأمة الاسلامية لا سيما مع ملاحظة السياق ، ذكرناه في كتاب المجتمع والآداب فراجع الجزء الرابع منه .